ابن كثير
71
السيرة النبوية
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن محرز بن أبي هريرة ، عن أبيه ، قال : كنت مع علي بن أبي طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما كنتم تنادون ؟ قال : كنا ننادي : أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أجله - أو أمده - إلى أربعة أشهر ، فإذا مضت الأربعة أشهر فإن الله برئ من المشركين ورسوله ، ولا يحج هذا البيت بعد العام مشرك . قال ، فكنت أنادي حتى صحل ( 1 ) صوتي . وهذا إسناد جيد ، لكن فيه نكارة من جهة قول الراوي : " إن من كان له عهد فأجله إلى أربعة أشهر " . وقد ذهب إلى هذا ذاهبون ، ولكن الصحيح أن من كان له عهد فأجله إلى أمده بالغا ما بلغ ، ؟ ولو زاد على أربعة أشهر ، ومن ليس له أمد بالكلية فله تأجيل أربعة أشهر . بقي قسم ثالث وهو من له أمد يتناهى إلى أقل من أربعة أشهر من يوم التأجيل ، وهذا يحتمل أن يلتحق بالأول ، فيكون أجله إلى مدته وإن قل ، ويحتمل أن يقال : إنه يؤجل إلى أربعة أشهر ، لأنه أولى ممن ليس له عهد بالكلية . والله تعالى أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، عن سماك ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببراءة مع أبي بكر ، فلما بلغ ذا الحليفة قال : " لا يبلغها إلا أنا أو رجل من أهل بيتي " . فبعث بها مع علي بن أبي طالب .
--> ( 1 ) صحل : بح .